عبد الملك الجويني

375

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقال بعض العلماء : جَمْعُ الطلاق مما لا يحبّه الله تعالى . والرجلُ إن لم يكن ممنوعاً عنه قولاً صريحاً ، فلعل الغرض من إثبات التحليل أن ينكف الرجل عن تطليق التي يضمر معاودتها ثلاثاً ، حَذَراً من التحليل الذي يشتد وقعه على كل ذي غَيْرة من الرجال . 9378 - ثم الكلام يقع في فصول : أحدها - القول في الجهة التي يشترط حصول الوطء فيها ، فنقول : إذا طلق الرجل زوجته الأمةَ ثلاثاً ، فوطئها مولاها بملك اليمين ، لم يحصل التحليل به وفاقاً ، والمرعيُّ حصول الوطء في الجهة الكاملة الموضوعة للوطء التي وقع الطلاق فيها . ولو نكحت المطلَّقة ثلاثاً نكاح شبهةٍ ، وحصل الوطء على ظن التحليل ، ففي حصول التحليل قولان : أظهرهما - أنه لا يحصل ؛ فإنه لم يقع في نكاح ، ولا معوّل على الظن المخالف للحقيقة . وهذا كما أن الإحصان لا يحصل بالوطء في النكاح الفاسد . والقول الثاني : إن التحليل يحصل ، لأن النكاح الفاسد ملحق بالصحيح في معظم الأحكام ، والمعنى الذي ذكرناه [ فيه ] ( 1 ) متعلِّقاً بالغَيْرة يحصل به ، وليس التحليل كالإحصان ؛ فإن الوطء في الإحصان [ ركنٌ في إفادة كمال التمتع ] ( 2 ) يُنتج التعرض للعقوبة الكبرى ، فلئن وُقف على التحقيق ، لم يبعد . ثم إذا فرعنا على القول الضعيف ، فلو وُطئت تلك المرأة بشبهة ، من غير فرض جريان صورة النكاح ، فقد اختلف جواب الأئمة ، فالذي اختاره المحققون أن التحليل لا يحصل به ؛ فإنه لم يجر فيما يسمى نكاحاً .

--> = البخاري : الطلاق ، باب من أجاز طلاق الثلاث ، ح 4960 ، مسلم : النكاح : باب لا تحل المطلقة ثلاثاً لمطلقها حتى تنكح زوجاً غيره ، ح 1433 ) . ( 1 ) ساقطة من الأصل ، وفي ت 2 : منه . والمثبت تصرّف من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " ركن في إفادة كماله في المستمتع " وفي ت 2 : " يكن في إفادة كمال في المستمتع " والمثبت تصرّفٌ منا استئناساً بعبارة ابن أبي عصرون . ( صفوة المذهب : جزء 5 ورقة : 61 يمين ) .